عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
280
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
( سنة خمسين وتسعمائة ) فيها توفي المولى أحمد بن المولى حمزة الرومي الحنفي المعروف بعرب جلبي العالم الفاضل اشتغل وحصل وخدم ابن أفضل زادة ثم رحل إلى مصر في دولة السلطان بايزيد وقرأ على علمائها في الكتب الستة والتفسير والفقه والأصول والهندسة والهيئة وقرأ المطول بتمامه وأجازوه ودرس بمصر وأقرأ المطول والمفصل ثم عاد إلى بلاد الروم فبنى له الوزير قاسم باشا مدرسة بالقرب من مدرسة أبي أيوب الأنصاري ودرس بها مدة عمره وكان أكثر أشغاله بالفقه وتفسير البيضاوي وكان عالما عابدا صحيح العقيدة حسن السمت انتفع به كثير من الناس رحمه الله تعالى وفيها شهاب الدين أحمد بن حمزة القلعي الحلبي الحنفي ثم الشافعي المشهور بابن قيما اعتنى بالقراءات وتزوج بابنة الشيخ نور الدين البكري الشافعي خطيب المقام فانتقل إلى مذهبه فصار شافعيا بعد أن كان حنفيا هو وأبوه وقرأ عليه بحلب وأخذ أيضا بالقاهرة عن النشار المقري صاحب التآليف المشهورة وتوفي بحلب في أوائل ذي الحجة وفيها شهاب الدين أحمد بن عبد الحق بن محمد السنباطي المصري الشافعي الواعظ بالجامع الأزهر الإمام العالم العلامة أخذ عن والده وغيره وكان معه بمكة في مجاورته بها سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة ووعظ بالمسجد الحرام في حياة أبيه وفتح عليه في الوعظ حينئذ وهو الذي تقدم للصلاة على والده حين توفي بمكة قال الشعراوي لم نر أحدا من الوعاظ أقبل عليه الخلائق مثله وكان إذا نزل عن الكرسي يقتتل الناس عليه قال وكان مفننا في العلوم الشرعية وله الباع الطويل في الخلاف ومذاهب المجتهدين وكان من رؤس أهل السنة والجماعة واشتهر في أقطار الأرض كالشام والحجاز واليمن والروم وصاروا يضربون به المثل وأذعن له علماء مصر الخاص منهم